محمد كرد علي

188

خطط الشام

جماعة الأشراف والعلماء والأعيان والمستورين كتابا قرىء على منبر جامعها وفيه : وقد علمتم أسعدكم اللّه ، تشاغلي بجهاد أعدائي وأعداء اللّه الكفرة ، وسبيهم وقتلي فيهم ، وأخذي أموالهم ، وتخريبي ديارهم ، وقد بلغكم خبر القوانين ( ؟ ) في هذه السنة ، وما أولانا اللّه وخولناه ، وأظفرنا به ، واستعملت فيهم السّنّة في قتال أهل اللّه فما أتبعت مدبرا ، ولا ذففت على جريح ، حتى سلم من قد رأيتم ، وقد تقدمنا إلى وشاح بن تمام بصيانتكم وحفظكم ، وحوط أموالكم ، وفتح الدكاكين ، وإقامة الأسواق ، والتصرف في المعاش ، إلى حين موافاتنا إن شاء اللّه . كتب الرجحان لجيش سيف الدولة على جيش الإخشيدية ، وسار كافور بعساكر مولاه إلى مصر ، فأقام سيف الدولة بدمشق وجبى خراجها ، وجعل يطالب أهلها بودائع الإخشيد وأسبابه ، وكان أحداث دمشق قد نهبوها في يوم موت الإخشيد ، وظن ابن حمدان أن الأمر تم له فجمع إلى ملكه في الجزيرة ملك الشام ، وربما تطالّ بعد ذلك إلى مصر ولم يعرف ما خبأته له الأقدار حتى زحزحته عن ملك دمشق ، واقتصرت دولته على حلب وما إليها . وذلك أنه اتفق أن كان يسير هو والشريف العقيقي بضواحي دمشق ، فقال سيف الدولة : ما تصلح هذه الغوطة إلا لرجل واحد . فقال له العقيقي : هي لأقوام كثيرة فقال سيف الدولة : لئن أخذتها القوانين السلطانية ليتبرأوا منها . فأعلم العقيقي أهل دمشق بذلك ، فكاتبوا كافورا يستدعونه من مصر ، فجاءهم ومعه أنوجور بن الإخشيد فخرج سيف الدولة إلى اللّجون ، وأقام أياما قريبا من عسكر الإخشيدية بقرية أكسال وكان في خمسين ألفا ، وتفرق عسكر سيف الدولة في الضياع لطلب العلوفة ، فعلم به الإخشيدية فرجعوا ، وركب سيف الدولة فرآهم زاحفين في تعبية ، فعاد إلى عسكره فأخرجهم فنشبت الحرب فقتل من أصحابه خلق وأسر كذلك ، وانهزم سيف الدولة إلى دمشق وسار من حيث لم يعلم أهل دمشق بالوقعة ( 335 ) وجاء إلى حمص وجمع جمعا لم يجتمع له قط مثله من بني عقيل وبني نمير وبني